ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

768

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

من العلم برفعه ، وهو غير معلوم ، وقد تقدّم أنّ احتمال الرفع لا يكفي لجواز الدخول في الصلاة . والحاصل : أنّه كما يحتمل عدم كونه ناقضا لمكان وقوعه بعد الحدث ، كذلك يحتمل كونه ناقضا بوقوعه بعد الطهارة المذكورة ، وحيث لا مرجّح لأحدهما لا يقطع به ، فتكون الطهارة مشكوكة لا يجوز معها الدخول في الصلاة . وكذا الكلام فيما لو علم بالطهارة قبل الأمرين ، فإنّها وإن علم انتقاضها بالحدث اليقيني - كما هو المفروض - إلّا أنّه يحتمل تأخّر الطهارة اللاحقة عن هذا الحدث ، فلا يبقى قطع بكونه محدثا . وقد أجيب عنه بوجهين : أحدهما : أنّه بعد ارتفاع الحالة السابقة بورود ضدّها قطعا يستصحب الضدّ . وفيه ما لا يخفى ؛ إذ المتيقّن في المقام أمران : الضدّ المذكور ، وضدّه ، فكما يمكن استصحاب الأوّل ، كذلك يمكن استصحاب الثاني . فإن قلت : يستصحب المرفوع المطلق من دون تشخيص للموصوف . قلنا : هذا إثبات للشخص باستصحاب الجنس . وثانيهما : أنّ اللاحق من الحدث وإن كان وقوعه متيقّنا لكن تأثيره غير متيقّن ؛ لجواز أن يكون عقيب الحدث ، والحدث بدون تيقّن التأثير لا أثر له ولا يحتاج إلى رافع يقينا . وأجاب عنه جمال الدين الخوانساري رحمه اللّه بأنّ : الحدث المذكور إن كان مؤثّرا فلا كلام ، وإن لم يكن مؤثّرا بأن يكون عقيب الحدث ، فالحدث السابق مؤثّر ، وعلى التقديرين فحصول أثر الحدث عند صدور الحدث الثاني متيقّن ، فلا بدّ له من رافع يقينا وليس ؛ إذ الطهارة المفروضة يجوز توسّطها بين الحدثين « 1 » . انتهى . وإلى هذا يرجع ما في المستند من : أنّ وجود المماثلة بعد زمان الحالة السابقة يقينيّ أيضا ؛ لحصول الفعل المماثل بعده ، وهو إمّا قبل الضدّ أو بعده ، وعلى التقديرين يكون الأثر المماثل متحقّقا في زمانه ،

--> ( 1 ) التعليقة الجماليّة ، ص 38 .